من الفكر السامي


لقد أنزل الله سبحانه وتعالى القرآن بالحكمة والبيان، وضَمـَّنه المبادئ العامة والقواعد الكلية للأحكام الشرعية، ولم يتطرق فيه إلى جزئيات المسائل التي يمكن أن تختلف باختلاف الزمان والمكان، وذلك ليتيح للمسلمين الاجتهاد في مجال المعرفة والفهم الديني، واستنباط الأحكام لما يستجد من وقائع وفقا لبيئاتهم وللعصر الذي يعيشون فيه، مع الالتزام الدقيق في هذا الاستنباط بتلك المبادئ العامة والقواعد الكلية، وعندما انتشر الإسلام خلال العصور التالية للعهد النبوي ظهرت مسائل جديدة، احتاج المسلمون إلى معرفة حكم الشرع فيها، فماذا صنعوا؟ لجأوا إلى الاجتهاد واستنبطوا الأحكام المناسبة، وكان من نتيجة ذلك هذا التراث الفقهي الثري المتنوع، الذي نفخر به اليوم لقد أثبتوا أن الشريعة قادرة على مواجهة مختلف الظروف في مختلف البيئات.

من خطاب صاحب الجلالة
بمناسبة العيد الوطني الرابع والعشرين المجيد
18/11/1991